التأثير العائد على الطفل عند انفصال الاب و الام
كتبت: ميار فتحي
يعد الطلاق من أكثر الظواهر الاجتماعية المؤلمة التي يمكن أن تمر فيها الأسرة ولا سيما بالنسبة للأطفال الذين يعانون تأثيراتها المباشرة في نفسيتهم .وعلى الرغم من أن الطلاق قرار صعب ،إلا أنه قد يكون ضروريا عندما يتحول الحياه الزوجية دون توفير سبل السعادة والسلام للأطفال .في مرحلة ما بعد الطلاق تتأثر نفسية الأطفال من انفصال الوالدين مما يؤدي عادة إلى إصابتهم بالاكتئاب و القلق ، إذا لم يتعامل مع مشاعرهم بطريقة تربوية سليمة. الأمر الذي يزيد من تطوير السلوكيات السلبية والمشكلات النفسية في المستقبل ، سوف نستعرض في هذا التحقيق مع الدكتور إيمان محمد

اخصائي نفسي و تعديل سلوك و تأهيل تخاطبي المشاكل التي تواجه الأطفال وكيفية التغلب عليها والحفاظ على نفسية الأطفال من العنف و الاكتئاب ، تظهر هذة المشاكل بوضوح لدى الاطفال عندما يكون اباؤهم فى خصام دائم أو عندما يتحقق الانفصال الذى يجعل الطفل لا يشعر بالامان وقد ينزع الطفل أو المراهق الى سلوك طفولى مثل : الحدة والقلق والعناد وعادة يحدث هذا السلوك قبل أوبعد لقاء الاب المنفصل أو الذى يعيش بعيدا عن الطفل ، و ايضا المراهقون يظهرون سلوك مضطرب مثل الانطواء اضافة الى صعوبة التركيز على المواد الدراسية و تشير الدراسات إلى أن الأطفال يعانون أكثر من غيرهم خلال العام أو العامين الأولين بعد الطلاق، ومن المحتمل أن يعاني الأطفال من الضيق والغضب والقلق، لكن يبدو أن العديد من الأطفال يتعافون، فنجدهم قد اعتادوا على التغييرات في روتين حياتهم اليومية، ومع ذلك لا يبدو أن بعضهم يعتاد على الوضع الطبيعي، فنجدهم يواجهون مشاكل مستمرة-وربما تستمر مدى الحياة- بعد طلاق والديهم ،كثير من الآباء يلاحظون تغييرات فى سلوك الطفل بعد الطلاق، بمعنى أن الطفل يكون اجتماعى، يمارس هوياته المفضله، ولكن بعد الطلاق يصبح خجولاً وإنطوائى، غير مكترث بما يحدث حوله، غير مهتم بهوايته التى يحبها، كل ذلك نتيجة لشعور بالوصم، وتدنى صورة الذات الناتج عن الطلاق ضعف قدرة الاتصال لدى الطفل: ويظهر ضعف الاتصال لدى الطفل من خلال عجزه عن التفاعل مع والديه، ومع الأفراد الآخرين المُحيطين به بسبب المشاعر السلبيّة التي تظل عالقةً به، والتي يكتسب بعضها من النزاعات والبيئة غير الصحيّة التي كان يعيش بها سابقاً، أو الناجمة عن تغّيرات ما بعد الطلاق؛ كارتباطه وتفاعله مع أحد والديه فقط وهو الحاضن له، وابتعاده عن الآخر، وعدم الالتقاء به ، و محادثته فتراتٍ طويلة مما يجعله يشعر بالاستياء والكره والغضب منه، وبالمقابل يتعلق بالحاضن، ويخشى فقدانه وخسارته أو هجره له لاحقاً. . و اوضحت ايضا ان التأثير المادي على مستوى المعيشة أحياناً يتسبب الطلاق في العديد من التغيّرات بالشؤون الماليّة والنفقات، مما ينتج عنه تغيّر المستوى المعيشي للأطفال، وذلك بسبب اختلاف مقدار وقيمة الدخل الذي كان الأبوين يُقدّمانه للأسرة معاً، بحيث قد يعجز أحدهما عن توفير احتياجات الأطفال وتحقيق رغباتهم لوحده، وهنا يجب التنويه لضرورة التعاون بين الأبوين في رعاية الأبناء وتوفير مصاريفهم وأساسياتها، وايضا تدنيّ المستوى التعليمي والأكاديمي للأطفال لعدم تأقلم الأطفال مع المدارس، وأماكن السكن والأحياء الجديدة، والأصدقاء والمعارف الجدد مما يُعيق رغبتهم في التعلّم أو الذهاب للمدرسة. الحاجة لتلقيّ الدعم والتشجيع بشكلٍ أكبر من الوالدين، ومُساعدتهم على تقّبل حقيقة الطلاق وفهمها، والاهتمام بهم ورعايتهم أكثر، في حين أنّ الوالدين قد يكونان مُنشغلين بإعادة تنظيم الحياة وترتيبها أو توفير مستوى معيشة أفضل للأطفال، فقد يُهملونهم بعض الوقت بغير قصدٍ، مما ينعكس على أدائهم وتحصيلهم العلمي، وهو أمرٌ يجدر الانتباه له وعدم إهماله و رُبما ينعكس الطلاق على صحة وسلوك الأطفال النفسيّ والاجتماعيّ في بعض الحالات، مثل :زيادة فرصة الإصابة بمشاكل نفسية، ومنها الاكتئاب، والمشاكل النفسيّة الأخرى الناجمة عن القلق، والإجهاد، والتوتر، والتي قد تحتاج إلى تدخّلاً وعلاجاً طبيّاً حتى لا تتفاقم وتؤدي لأضرارٍ ومشاكل أكبر. حدوث مشاكل واضطرابات سلوكيّة مختلفة، مثل العنف، واللجوء للاشتباك والصراع مع باقي الأطفال من عمرهم، وقد تكون هذه التصرفات بغرض التنفيس عن الاستياء والغضب، والتعبير عن المشاعر السلبيّة التي تغمرهم و تؤلمهم من الداخل. و تحدثنا عن بعض النصائح للحد من آثار الطلاق على الأطفال منها : شرح وبيان الموقف للأطفال القادرين على الفهم والاستيعاب، والتأكيد على على أن قرار الانفصال لا يهدف إلى قلب وتغيير حياتهم، بل إنه يدعم استقرارها، ويُساعدهم على العيش براحةٍ وهدوءٍ أكبر بعيداً عن الخلافات والنزاعات، وفي ظل وجود كلا الأبوين، وإن لم يكونا معهم في نفس البيت ، منح الأطفال المزيد من الاهتمام والرعاية، ومُشاركتهم الأنشطة الجديدة التي تُخرجهم من أجواء الخوف والاكتئاب بسبب تغيّر ظروف الحياة، ومكان السكن، والمدرسة، وغيرها، بحيث تُساعدهم على بدء حياة جديدة بحب وتفاؤل، التأكيد على احترام الأبوين لبعضهما، وبشكلٍ خاصٍّ أمام الأطفال، وتجنّب الإساءة لأي منهما، أو شتمه والتحدث عنه بصورةٍ غير لائقة في غيابه أمام الطفل. مُشاركة الوالدين في بعض المُناسبات الخاصة والتي قد تعني الكثير للأطفال، أعياد الميلاد، أو احتفالات التخرج، وغيرها من الأوقات التي يرغب بها الأطفال بوقوف ومُشاركة كلا الوالدين بها. التناوب في دور الحضانة، وعدم إلقاء العبء على الزوج الذي سيعيش معه الطفل، بل الاستمرار في لقائهم، وزيارتهم، أو اصطحتابهم للتنزه والاتصال بهم دائماً، وعدم إشعارهم بالابتعاد، أو تخلي أحد الوالدين عنهم بعد الانفصال. و لمزيد من التفاصيل تحدثنا مع منه الله و تكلمت عن قصة حياتها أثناء انفصال والديها وزواج الاب من امرأة اخرى و اختفائه من حياتهم بشكل كامل ، و تحدثت عن الصعوبات المادية التي تواجه الأم في الفترة الأولى ، وانقطاعه عن التعليم لمدة ٣ سنوات بسبب قلة المال وعدم قدرة الأم على توفير الحياة الكريمة لها في البداية ، و بعدها حاولت الاعتماد على نفسها و عملت هي و والدتها في محل ملابس و استطاعت أن تجني المال و عادت الى الدراسة مرة أخرى، و كان لنا لقاء مع السيدة منى عبد الحكيم والتي تعرضت للطلاق منذ ٧ سنوات وهي حاضنه لثلاث اطفال كانت أعمارهم ٥ سنوات وسنتين والاخيره رضيعه عمرها ٣ أشهر وتحدثت عن معانتها في تربيتهم وتوفير الأكل والشرب لها خصوصا ان عائلتها لم تكن مقتدره ماديا بالشكل الكافي لتتحمل أعبائهم فكانوا يحاولوا مساعدتها بشتى الطرق ولمن هي كانت لا تريد أن تزيد الحمل عليهم وقررت الاعتماد على نفسها والعمل كعاملة نظافة في مطعم،وقالت أنها طالبت من طليقها كثيرا أن ينفق على أبنائها وهددته أن تتجه للمحكمه لمطالبته بالنفقه،كان دائما يرفض ويقول انه ليس لديه أموال إلى أن تفاجئت بزواجه وقد أقام فرح كبير واشترى منزل غالي الثمن،حينها توجهت الي المحكمه ورفعت قضية نفقة عليه واضطر الي الدفع مجبرا و استمرت في العمل حتى التحق ابنها الأكبر بالمدرسه واستطاعت توفير اللوازم المدرسية له .

موضوع الانفصال مهم جدا وبيتحدد عليه مصير الأسرة كلها موضوع ممتاز🙏⚘️