top of page

التربية الإيجابية بين الماضي و الحاضر

May 2, 2024
4 min read

كتبت :شيرين محمد

في الآونة الأخيرة أختلف مفهوم التربية بشكل كبير بين الأجيال المختلفة وللأباء أساليب و طرق متباينة في تربية أبنائهم فمنهم من يتبع الأساليب القديمة كالضرب والصراخ ومنهم من يتبع أساليب التربية الحديثة ولذا توجهنا إلى الدكتور مصطفى عادل أخصائي امراض نفسية وعصبية بجامعة الأزهر محافظة أسيوط .



قال د/مصطفى أن التربية الإيجابية هي التربية التي نستطيع أن نحقق من خلالها أقصى استفادة للطفل وتوجهه للسلوك القويم من بداية عمره بحيث يكون هذا السلوك سلوكه الطبيعي ، فيوجد مدرسة في علم النفس من أشهر روادها هو (بندورة) كان يقول أن" سلوكنا وأتجاهنا في المجتمع غالبا ما يكون عن طريق محاكاة النموذج الأبوي" ، وبالتالي الطفل لو كان ابويه يتلفظا بألفاظ بذيئة سيكون هو أيضا مثلهم وعلى العكس ، فالمثل والقيم تكتسب من الابوين فعلى الأبوين دور توجيهي بنسبة تصل لأكثر من 90% ، ولانشاء طفل سوي نفسيا فيجب أن يكون الابوين نفسهم أسوياء وقادرين على تحمل المسئولية ومهييئين لمرحلة تربية طفل .

أما عن طرق العقاب السليمة البعيدة كل البعد عن التعنيف فرجح د/مصطفى أن يكون العقاب بالحرمان من أشياء يحبها الطفل وأن يكون النقاش هو الحل الأول بين الابوين والطفل وان يكون الغضب من الطفل بمثابة عقاب له وأكد كما نعاقب الطفل إذا أخطئ فلابد من مكافئته اذا أصاب و إلا سيكون هناك خلل ، وبالتالي كل هذه الاشياء تساعد الطفل فيما بعد في التعبير عن مشاعره و عبر الدكتور عن رفضه لفكرة تربية الأبناء بنفس الطريقة التي تربى بها الأبوين وبرر هذا الرفض قائلاً : لكل جيل مشكلاته وطرق تفكيره فمثلا منذ 10 سنوات لم يكن منتشر تشتت الأطفال بصورة واسعة وعدد الاطفال الذي كان يتم تشخيصهم فرط الحركة ونقص الانتباه كان اقل بكثير وبالطبع هذه الزياده لها عوامل نفسية واجتماعية متعددة من أشهرهم افلام الكارتون ، والانفصال بين الواقع الذي يعيشه الطفل والذي يشاهده. وينصح د/ مصطفى بأن للطفل الذي لديه مشكله في السلوك أو الانتباه يجب السيطرة على سلوكه فهناك شيء يعرف بمراقب الظل وتكون مهمته متابعه الطفل الذي يعاني من مشكلات الانتباه ويكون معه في مراحله الدراسية فيحسن من تحصيله الدراسي ويتعرف على مواطن القوة والضعف لدى الطفل ومن خلالها نزيد من كفائته في الدراسة ، وعن تهيئة الطفل السليم لمرحلة الحضانة والمدرسة فأشار أن هناك دور أولي للبيت في التهيئة لمرحلة المدرسة ، فعلينا في البداية تفهيم الطفل ما هي المدرسة ونقدم لهم الدعم في بداية تلك المرحلة فيذهب الابوين مع الطفل في اليوم الأول ويساعدوه في تكوين صدقات ،وكيفية التعامل مع الآخرين ، وتحفيزهم على الذهاب للمدرسة كإعطائهم جوائز ،وأكد ايضا ان الطفل الذي يكون ابويه متعلمين غالبا ما يكون مستواهم افضل من نظرائهم.

وقدم د/مصطفى نصائح للمقبلين على الزواج فنصحهم بأخذ دورات تقدمها وزارة التضامن الاجتماعي لهم تعرفهم فيها كيفية انشاء أسره سليمة وتقم باختبارات نفسية سلوكية للابوين وينصح الدكتور الابوين بالاهتمام بالأطفال وأن يتركوا لهم المساحة للتعبير عن نفسهم ورأيهم بحرية ولكن بشكل مناسب للدين والعرف الاجتماعي .

ولمعرفة المزيد من الاراء المختلفة توجهنا للأهالي من هذا الجيل والجيل الأكبر .

فقالت الدكتورة فيروز وهي أم لاربع ابناء وجدة أنها راضية تماما عن الطريقة التي تربت بها ولم ترى بها أي سلبيات وتتمنى أن يتشبع أولادها بكافة السلوكيات التي تعلمتها كالمبادئ والاخلاص والايمان ، ترى أن نسبة الاختلاف في مظاهر التربية في الوقت الحالي وفي السابق تتعدى ال 200% فهناك تسيب وانحدار في الاخلاق والادب واهمال من الاهالي بشكل ملحوظ حاليا وعن تعاملها مع أولادها فهي تحاول أن تربيهم بنفس طريقة أبويها ولكن الاستجابه منهم مختلفة فجيلهم كان يستجيبوا لابويهم استجابة مطلقه أما أبنائها فيعاندون في كثير من الأحيان وفي اتباعها للعقاب بالطرق السليمة فهي لا تؤيد فكرة الضرب وترى أن الخصام قد يكون أسلوب جيد للعقاب .

تحدثنا مع المهندسة روان في عقدها الثالث والدكتور أحمد في بداية الاربيعن وهما أبوين لثلات أطفال فيروا أن الطريقة التي تم تربيتهم بها يمكن أن يكرروها مع أولادهم مع اضافة بعض التعديلات والمحاذير التي تناسب الجيل الحالي فقديما لم يكن هناك تكنولوجيا متطورة واجهزة ذكية فهناك أشياء نحب أن ننقلها لهم مثل النظام وتحمل المسئولية وهناك أشياء لا نرجح تكررها مع أولادنا كالاعتماد على الابوين ما كنا لا نحب خوفهم الزائد علينا ومنعهم لاشياء كثيرة بسبب هذا الخوف ، ومن أكبر المشكلات التي توجهنا مع اولادنا أنهم اعتادوا على أن جميع طالبتهم مجابة ويجب تنفيذها ولم تعد الأشياء والمفاجائات تبهرهم كالسابق ، أما عن نسبة الاختلاف بين مظاهر الجيل الحالي والجيل القديم فيروا أنها 80% ومظاهرها الانترنت والتكنولوجيا الحديثة ، وعن صعوبة التعامل مع الأولاد فيروا ان تربية البنت أصعب من تربية الولد ولكن يحاولوا بشكل كبير اتباع اساليب التربية الحديثة والعقاب بالخصام أو الحرمان من اشياء يحبها .

وسألنا أيضا إشراق حمدي معلمة وأم لطفلين وقالت أن أكبر مشكله تواجهها في تربية ابنائها هي السوشيال ميديا و الهواتف المحمولة و محاولة السيطرة على وقت تعرض الطفل لهم ، وترى أن تربية البنت اصعب من تربية الولد ولكن كلاهما يحتاج لانتباه وحب ورعاية ودعم ، وفي وجهه نظرها فالطريقة التي تربت بها لا تناسب اطلاقا مع الجيل الحالي ومن أكثر الاشياء التي لا تحبها في طريقة تربيتها هي الاهتمام المبالغ بالمسميات الدراسية وأن قدر الانسان يأتي من الجانب الاكاديمي فقط ولكن للاسف تكرر نفس الأمر مع أولادها ولا تستطيع معالجة الأمر كما أريد ان أغير فكرة المسالمة الزائدة وأنه لايجب أن يكون الطفل ضعيف الشخصية وعليه أخذ جميع حقوقه ( فالمؤمن القوي خيرا من المؤمن الضعيف) اما عن نسبة الاختلاف في مظاهر الجيل الحالي والسابق فترى أنها تعدت ال 90% فهناك أختلاف في الثوابت والمستويات الاجتماعيه و الثقافية .

Comments


bottom of page