الدراما العائلية والأسرة المصرية
كتبت : شيرين محمد
إن الفن هو مرآة المجتمع والصورة التي تعكس الأشياء الظاهرة والكامنة في حياتنا كأفراد ،وبالتالي فإن التركيز عليه ومناقشته لحياة الأسرة في المجتمع المصري أصبح ضرورة من ضروريات ؛ولذا كان علينا مناقشة دور الفن والدراما التليفزيونية والسينمائية لشكل الأسرة في المجتمع وترابطها وقيمها المختلفة والمتعددة بين الطبقات المتباين.
وللحديث عن تلك الظاهرة بشكل سليم ووافي فقد توجهنا إلى الدكتور مصطفى أبو الخشب الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية بمدينة الإسكندرية وأبدى

د/مصطفى أبو الخشب آراءه حول الدراما العائلية التليفزيونية والسينمائية وتحدث عن اختلاف معايير الأسرة في الدراما المصرية و كيف اختلفت عن الدراما سابقا ،وقال أن الاختلاف هو اختلاف مجتمعي و أثر على الدراما والتليفزيون فالاختلاف لم يأتي من الدراما نفسها لأن الدراما والفن مجرد ما للمجتمع تعكس ما يحدث فمثلا في فترة الخمسينات والستينات عندما ظهرت موضة الفساتين الديكولتيه والميكرو جيب فرأينا ممثلات مثل صباح مريم فخر الدين يرتدون تلك الملابس ولم يكن هذا منتقد الغريب بل بالعكس كان النساء يرتدون تلك الملابس في الشارع المصري ،أما بالنسبة لمشاهد العنف والجريمة التي انتشرت في المسلسلات العائلية بشكل واسع فهذا أيضا انعكاس لصورة المجتمع فنحن نرى الآن الناس في الشارع يتحدثون في كلامهم العادي بالسب والعن والألفاظ البذيئة فهذه مسألة لا يمكن أن نقول أن السينما والتليفزيون أوجدتهم ولكن يمكننا أن نقول أنها ركزت عليها، وساعدت على ترسيخها في المجتمع فمثلا محمد رمضان لم توجده السينما شخصية محمد رمضان متواجدة في العشوائيات من أكثر من 30 سنة، وهنا يمكننا اللوم على السينما لأنها تسلط الضوء على النماذج السلبية دون أن تقول أنها سلبية أو تحاول معالجتها فقديما كانت السينما تركز دايما على أن المخطئ يجب محاسبته ومعاقبته في نهاية المسلسل أو الفيلم التليفزيوني ولكن الآن هذا لم يحدث ويعرض المخرج والكاتب انتصار الشر في نهاية العمل الدرامي أو محاولة تبرير وإيجاد أسباب للشخص الشرير أو القاتل لكسب تعاطف الناس معه والإغفال عن سلبياته فالخطأ السينمائي هو تسليط الضوء على السلبيات كما سلط الأخوان نمير الضوء على القطار الذي يدخل المحطة في باريس وكانت هذه هي بداية السينما التسجيلية ، وأيضا فيلم جعلوني مجرما، هو فيلم الحرام وشىء من الخوف .
أما بالنسبة للنماذج الإيجابية في الطرح الدرامي فهناك العديد من الأفلام والمسلسلات التي غيرت في القوانين مثل ليه لأ وتحت الوصاية وهذه المسلسلات عائلية تحدثت عن قانون التبني ورعاية الأطفال بعد وفاة والدهم
وقدم الدكتور مصطفى أيضا وجهة نظره في مشاهدة الأطفال لتلك المشاهد العنيفة والجريئة ومدى تأثيرها عليهم وعلى سلوكياتهم وأخلاقياتهم فقال إن الأفلام التي تحمل مشاهد جريئة بذيئة تعرض في الدول الأجنبية بعد الساعة 11:00 أو الثانية عشر فتلك محاولة من صناع العمل الدرامي للحفاظ على الأطفال ويقوم أيضا بوضع تنبيه يوجد عليه السنة المسموح للمشاهدة مثل علامة١٨ + ولكن لا يمكن للصناع حمايتهم بشكل كامل فالدور الأساسي تتحمله الأسرة في متابعة ما يشاهده أبنائهم وما يصل إليهم وأشار أيضا إلى أن برنامج أطفال مثل كابتن ماجد كان يحمل العديد من الرسائل الكامنة ولم يتم إدراكها إلا فيما بعد وذكر أيضا إنه قام بالمشاركه في صنع برنامج أطفال على مدار ثلاثة أشهر كانوا طوال الوقت يحاولون فقط تحديد ما سيتم قوله وعرضه ليتقبلوا الأطفال في أي مكان وأي وقت ،كما قدمت الطالبة سارة وهي طالبة بالفرقة الثانية بقسم السيناريو رأيها وقالت أنه الآن أصبح من الصعب السيطرة على الأطفال هو أطفال الجيل الحالي يختلفون بشكل كلي عن أطفال الجيل القديم فحاليا الأطفال يفهمون أشياء كثيرة لم نكن نفهمها في صغرنا وعلينا مراعاة ذلك الاختلاف ومعرفة كيفية التعامل معه فأصبح من السهل على الأطفال الوصول لما يريدون عن طريق الإنترنت إذا لم يتم الإجابة عليهم من آبائهم وعلى الآباء التعامل السليم مع الأولاد عند سماع مصطلحات مختلفة أو أفكار لم يكن يتوقعها.
وأكد الدكتور أيضا على أنه قديما كان التليفزيون والمسرح والسينما نافذة الثقافة في المجتمع أما الآن فقد انتقلت نافذة الثقافة إلى الإنترنت كالفيس بوك والانستقرام وتويتر ويوتيوب، وأكدت الطالبة سارة أيضا على تلك النقطة وقالت إن العديد من الأهالي يتركون الهواتف المحمولة لأبنائهم بالساعات دون مراقبة ما يتم مشاهدة وهذا يساعد على الفجوة بين الأهالي ويساعد أيضا على تلقي الأطفال أفكار غريبة على المجتمع مما يتسبب في صدمة الآباء فيما بعد من معرفة أبنائهم بتلك الأفكار، حتى لو لم يتلقى الابن تلك الأفكار من الهاتف سيتلقاها من التليفزيون والمسلسلات التي قد يعتقد الآباء أنها سليمة للمشاهدة.
وتحدث أيضا عن الاختلاف الواسع بين الدراما سابقا وحاليا وقال إنه يجب النظر إلى الجمهور قديما والجمهور حاليا فإذا نظرنا للجمهور الذي كان يحضر حفلات أم كلثوم والجمهور الحالي الذي يحضر المهرجانات أو يتابع المسلسلات الشعبية التي تعكس صورة نمطية سيئة للمجتمع سنجد فرق شاسع ،فالجمهور يشعر بقيمة الشيء الذي سيتابعه وسيتعامل معه بنفس القيمة.
أنا عن رأيه في أفضل مسلسل فقال إنه من الصعب تحديد أفضل مسلسل دراما عائلي قد تم إنتاجه في آخر عشر سنوات ،ولكنه يمكن أن يقول المعايير الأفضل التي يتحدث بها المسلسل العائلي الناجح ، وأولها إنه في التليفزيون لا يوجد انتقاء فيفرض على المشاهد المسلسل أو الفيلم في ساعة معينة على قناة معينة فلا يتخذ المشاهد القرار كما هو الحال في السينما فالمشاهد في السينما يختار فيلم معين بكامل إرادته ويقرر الذهاب لمشاهدته، عكس التليفزيون فتكون مسألة اتخاذ القرار شبه منعدمة فعلي الدراما التليفزيونية مراعاة الاختلافات الطبقية الواسعة بين الجمهور المستهدف في أفكاره وبيئته ومبادئه ،كما أن الظروف التي تتم مشاهدة الدراما التليفزيونية مختلفة تماما عن الظروف التي تتم فيها المشاهد السينمائية ، فالدراما التليفزيونية يتم مشاهدتها في حالة من الاسترخاء وتكون نسبة الانتباه أقل وبالتالي تختلف كتابة السيناريو في التليفزيون عن السينما فيراعي كاتب السيناريو التلفزيوني إن المشاهد أقل انتباها وأكثر تقبلا كما أنه يمكن إعادة الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها أكثر من مرة في الدراما التليفزيونية ، وهذا لا يحدث في الدراما السينمائية لأن إيقاعها مختلف وأسرع من الدراما التلفزيونية بكثير ، لأن مشاهد الدراما التليفزيونية ملول بطبعه ،وأخاف أن يكون هناك مسلسل تليفزيوني أفضل على قناة أخرى ، وقدرته أيضا على الانتقال لمسلسل آخر تكون أقل من السينما فا في السينما يدخل المشاهد ويكون مجبور على متابعة الفيلم وهذا لا يحدث في التليفزيون فيمكن للمشاهد تغيير المسلسل أو عدم متابعته ، وهذا يفرض علينا ك كاتبين سيناريو أن يكون الإيقاع أسرع هو يجذب المشاهد أكثر، ففي المشاهد التلفزيونية من الصعب أن يكون هناك لقطة طويلة الزمن كأن يتم التركيز على وجه الممثل فترة طويلة وهو يبكي فبحاول كاتب السيناريو التليفزيوني أن يقوم بتوصيل الرسالة بشكل سريع عكس المشهد السينمائي يمكن التركيز على وجه الممثل لفترة طويلة ليصل المشاهد لزمن التشبع ما هو الزمن الذي يحتاج المشاهد ليستوعب اللقطة .
وأضاف أيضا أنه دايما ما يتذكر الجمهور الشخصيات المؤثرة والأساطير مثل عنترة العبسي وعلى الزيبق ،فنحن لدينا الشخصيات المؤثرة لها مواصفات محددة يجب تقديمها في صورة سليمة دون إسفاف يضر المشاهد وخصوصا العائلة التي تتابع العمل الدرامي ، كما أشار أيضا بصدد تلك النقطة أن الدراما العائلية تفتقد للكتاب فليس أي كاتب يمكنه كتابة سيناريو الدراما العائلية وهذا للأسف ما يحدث حاليا فهناك العديد من الصحفيين يدخلون مجال كتابة السيناريو دون الوعي الكامل بمتطلبات هذا العمل مما يؤثر على أساسيات العمل الدرامي العائلي.
واختتم الدكتور مصطفى حديثه برؤيته حول فكرة أنه من الإمكان صناعة مسلسل عائلي ناجح يستمر مع الناس لعشرات السنين مثل لن أعيش في جلباب أبي و عائلة الحاج متولي و يوميات ونيس فقال إنه بالطبع يمكن أن يتم ذلك فهناك العديد من المسلسلات التي حظيت على شعبية واسعة بين الشباب والجمهور ، مثل بالطو فهو مسلسل مناسب لجميع الفئات العمرية وأيضا مسلسل الصفارة لأحمد أمين والذي يحمل العديد من القيم في إطار كوميدي وخفيف يتناسب مع العصر الحالي

أثر الدراما على الأسرة كبير ومهم لأبعد حد برافوو❤️