قادرون باختلاف
كتبت : شيرين محمد
خلق الله الناس في أنماط مختلفة ؛ فنحن نختلف عن بعضنا البعض في الشكل والتفكير وجهة النظر والمبادئ والسلوك وإن تشابهنا في بعض الأشياء فبالطبع سنختلف في أشياء أخرى وهذه حكمة إلهية يعلمها رب العالمين وكما خلقنا الله مختلفين في الشكل والسلوك خلق أيضا بعد البشر مختلفين عن من سواهم هؤلاء البشر ليسوا من فصيلة أخرى ولا يجب علينا تجنبهم أو السخرية منهم أو الخوف فهؤلاء البشر كالملائكة أنقياء من الداخل والخارج
ولكننا اخترنا هذا الموضوع تحديدا لأننا رأينا العديد من الأسر التي تتجاهل أبنائها من ذوي الهمم أو تعنفهم بدون وعي ،لذا توجهنا إلى الأستاذ الدكتورأشرف لطيف جرجس مدير مدرسة فيرهيفن للإعاقات الذهنية والتي تخدم المجتمع وكان له معنا هذا الحوار حول خطورة إهمال أفراد الأسرة لذوي الهمم وكذلك المجتمع.

الأستاذ الدكتور أشرف لطيف جرجس وهو طبيب بشري ، وقام بدراسات عليا في مجال الطب النفسي وزوجته أيضا طبيبة وهما والدين لشاب توحدي عمره 38 عاما قام بتأهيله جيدا والتحق بمدرسة الكاريتاس بالإسكندرية.
س/ما هي الحالات التي تستقبلنا المدرسة؟
نحن نستقبل كل الأعمار وكل درجات الإعاقة كالشديد الإعاقة، بطيء التعلم والتدخل المبكر من سن ثلاث سنوات أو التدريب المهني وهم يبلغون 30 عاما فأزيد فجميعهم متفاوتين في درجات الإعاقة والسن.
س/ما هي طبيعة الأنشطة التي تقدمها المدرسة ؟
بالطبع أهم شيء هو الجانب التعليمي والجوانب التربوية
ولكن تختلف المواد التربوية والتعليمية المقدمة لكل فرد حسب السن ودرجة الإعاقة والتأهيل الذي يتناسب مع الحالة ،فمثلا هناك أطفال يتعلمون كيف يرسمون الخط وكيف يقرؤون الأعداد والحروف وهناك أطفال آخرين يتعلمون المسائل الحسابية كالجامع والطرح، فكلما كانت الحالة أصعب و متقدمة في درجة الإعاقة كل ما كانت المادة المقدمة أسهل على الطالب والعكس صحيح ، كما تقدم المدرسة الأنشطة الرياضية والأيروبيكس والألعاب المختلفة هو التلوين والأعمال والمشغولات اليدوية التي تعرض في المعارض الصغيرة.
س/ما هو العمر المهني الذي تستقبله المدرسة ؟
المدرسة تستقبل الشباب من عمر 18 فما فوق فهناك العديد من الورش مثل الخياطة التريكو والكروشيه والسجاجيد والنسيج كما أن هناك ورش لتصنيع الصابون السائل والمنظفات والمعطرات والذي يريد أن يمتهن تلك المهن فيما بعد فعلى الأسرة وضع تحت الملاحظة أثناء العمل لحمايته ولكن نعلم أبناءنا هذه المهارات ليشعروا بأهميتهم في المجتمع و أنهم يقوموا بدور له فائدة ويكون لهم عائد مادي صغير ليشعرهم بأهمية ما يقوم به.
س/ما هو الجانب الترفيهي الذي تقوم به المدرسة؟
تقوم المدرسة بإقامة رحلات لجنينة الحيوانات أو الحدائق أو شواطئ للمعاقين في الإسكندرية كما أن هناك كل أسبوع نزهة بسيطة مع المشرفين والمعلمين يقوم في هذا والهمم بشراء الحلويات والمأكولات ويقوم بصنعها مع المشرفين.
س/ما هو الدور الذي تقوم به الأسرة بجانب التأهيل المدرسي؟
لكل لقصر أو فصل مدرسي به مجموعة من الطلاب مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي كالواتساب والفيس بوك وتتضمن هذه المجموعة أهالي هؤلاء الطلاب للتواصل معهم بشكل مستمر ونحن نقول دائما أن البيت هو الدور الأساسي فنحن نقوم بدورنا ولكن إذا لم يتم تطبيق العديد من القواعد والإرشادات في البيت فلا أهمية لدور المدرسة فالبيت له دور هام جدا من الناحية السلوكية والتربوية والنفسية ،فيجب على الأهالي تزويد أبنائهم بالسلوكيات الإيجابية والسليمة التعامل مع الآخرين كشكر للآخرين عندما يقوم بشيء إيجابي معهم أو إلقاء التحية على الناس والتعامل معهم بشكل طبيعي.
س/ما الدور الذي تقوم به المدرسة لتعليم ذوي الهمم مواجهة التنمر من المجتمع؟
تقوم المدرسة بشكل أسبوعي بتنظيم حصة في كل الفصول والتي تسمى (إزاي تعيش) والتي نعلم فيها الأولاد كيفية الاعتناء بالنفس من كل الجوانب الصحية والنفسية كغسيل الأسنان وغسيل الوجه والاعتناء بالنظافة الشخصية والاستحمام وعلى الناحية الأخرى نعلمهم كيفية توكيد الحق ومواجهة العنف والتنمر وعدم السماح للآخرين باستغلالهم جنسيا أو التنمر عليهم أو التحرش بهم.
س/هل صادفتم نوع الأهالي الذي يتخلى عن أبنائه من ذوي الهمم ؟
بالطبع مرة علينا نوع الأهالي الذي لديه نوع من عدم التقبل لأبنائه من ذوي الهمم، ولكن لم تكن دائما جميع أفراد الأسرة رافضة لذلك الواقع فهناك بعض الأفراد يتفهمون حالة ابنهم وهذا النوع الذي نحاول التواصل معه لرعاية الطفل أو الشاب، ولكن بالطبع في الواقع هناك العديد من الأهالي التي تتخلى عن أبنائها، وعلى الصعيد الآخر فهناك العديد من الأسر التي يزداد ترابطها أكثر بسبب الابن من ذوي الهمم والتي تترابط لرعايته وتوفير له بيئة سليمة.
س/هل هناك أسر تفرق بين الابن من ذوي الهمم والابن العادي وما مظاهر تلك التفرقة؟
نعم بالطبع، فهناك العديد من الأسر التي تهتم بالابن الطبيعي أكثر من الابن المعاق ويقولون أن الابن المعاق لن يتحقق منه أي عائد لذلك لا يريد الاستثمار فيه ولا الاهتمام به كالابن الطبيعي الذي سيكبر ذاته يعني ويرى فيه ثمرة نجاحهم وتربيتهم وهذا بالطبع فكر خاطئ فالتربية السليمة والبيئة السوية يمكنها أن تنشأ من الإبن المعاق شخص ناجح يشرف أهله ويتحقق منه نجاح كبير.
س/ما هي الحالات من ذوي الهمم التي تستطيع تكوين أسرة وتحمل المسؤولية؟
يمكن لبعض الحالات ك فاقدي البصر أو السمع كالصم والبكم وبعض حالات الإعاقة الذهنية التي تأهلت بشكل جيد وكانت تحت إشراف الطبيب وتابعت العلاج الدوائي والعلاج النفسي ،ما تعلمت معنى المشاركة الحقيقي.
س/ما النصيحة التي تقدمها للأسر التي تمتلك فرد من ذوي الهمم وتخاف أن تواجه المجتمع من التنمر أو السخرية ؟
بالطبع هذا سيزيد المشكلة ولن يحلها، فعليهم معرفة كيفية مواجهة المجتمع، فهناك أسر تخفي ذلك عن عائلتهم ولا تخبرهم خاف من إلقاء اللوم أو السخرية فهذا كله سيزيد العبء على الأسرة أنا عندي حاجة فيجب على الأسرة الخروج للمجتمع ومواجهته فهذا شيء لا يدعو للخجل أو الخوف.
س/ما الذي على الأسرة أن تفعله إذا رأت نظرة غريبة أو تنمر وسخرية من الأفراد الآخرين لذوي الهمم ؟
يجب على الأسرة استغلال وانتهاز تلك الفرصة لتوعية الأفراد لأن كلما زاد وعي الأفراد كلما زاد تقبلهم للأفراد المختلفين من ذوي الهمم.
س/ما النصيحة التي تقدمها لأولياء الأمور الذين يشعرون بتأنيب الضمير أو أنهم السبب في حالة الابن ؟
بالطبع هذه الأمور موجودة بسبب نقص الوعي والجهل فلا دخل للأسرة في حالة الأب، فأنا أب لدي ابن توحدي ولم أكن أنا ولا أمه السبب في ذلك وكانت هذه مشيئة رب العالمين ولكن ما كان علينا هو تأهيله بشكل سليم ومحاولة زيادة وعي الأفراد في المجتمع لتقبله.

Comments